http://afinina11.blogspot.com/
بقلم عبدالحق فيكري أفينينا
هذا المجهود هو صياغة فكرية نزيهة بعيدة عن أي مؤثر حزبي كان – سياسي – مؤسساتي أو تيار ما. ينبغي خدمة أهدافه المبطنة نسوقه لخدمته. بل يعكس بصدق وأمانة مطامح أجيال تريد أن تتنفس حرية في جهتها بوضع لبنات البناء الجهوي الصحيح، حيث الحقوق تصان والواجبات ترسم جهة تعرف ما لك فيها...وما عليك لها...حيث المؤسسات واضحة ...وحيث الأهداف المسطرة في البرامج دقيقة.
لما تبين لنا أن الأحزاب استقالت من وظيفتها الإبداعية في اقتراح برامج أو تصور برامج فكرية ونظريات قابلة للتنفيذ تخدم بها الإنسان المغربي الغارق في البؤس والجهل والتخلف واليأس والإحباط. المقموع الإرادة المسلوب الحرية الغارق في الإنتظارية الموص عليه والمحجوز المقلل من قيمته وشأنه.
إن الطفيليات التي تمتص من تربة البلد العناصر النافعة لبقاءه حيا. ولا تبغي غير ترك أزهاره المبهجة – نخبته الشريفة – وأشجاره المثمرة – أحزابه وجمعياته المناضلة – وحقله الأخضر- المجتمع غارقا وسط هاته الطفيليات ( الخرافة – الشعودة - الخوف – اليأس...الجبن).
إنا نشمئز من السياسة الميكيافيلية ومن السياسة التي تنبع وتصب في بحر هذا الفكر اللعين.
إن النخبة لا يختلف حالها – عن حال الحزب – في الجرأة والتكلم بصوت مسموع – دون تلعثم أو عي- متزن للمطالبة بالحد الأدنى من مؤسسات الحرية. وتغيير هذا الأفق الرمادي. حيث تغيب شمس '' الحقيقة '' وحيث يظلم الجو فيسود الخوف وتسري الرعشة في أجساد منهوكة أصلا.
لابد من إطلاق الحرية السياسية وإنهاء عهد الحجر اللامبرر لابد من الخروج من الحرية القاصرة اللامعقولة إلى المرية الراشدة المعقولة إن ما يهمنا كشباب في هذا البلد هو صياغة ديمقراطية لمشروع جهوي حقيقي في إطار مؤسسة التوازن السيكولوجي والسياسي والإقتصادي والاجتماعي '' الملكية ''.
إن استيراد القوالب الجاهزة وإسقاطها على المجتمع المغربي وزراعته أشجار هجينة مستوردة من بلاد '' برا '' كما يسميها العامة ورميها في تربة هذا البلد دون اعتبار لمناخه وتربته أمر غير مقبول.
إننا نرفض أن نكون فئران تجارب – تجارية – لشركات سياسية نفعية ارتزاقية.
إن الحل المناسب لمشاكلنا السياسية الواقعة بين سندان '' التخلف الفكري والإقتصادي والتربوي والإجتماعي '' ومطرقة جهاز '' المخزن '' هو إطلاق الحرية السياسية الجهرية عوض ترك المجتمع غارق في الوحل المخزني. حيث ترسو سفينة إصلاح صدأة متآكلة.
لابد من إطلاق شهب '' الحرية السياسية الجهوية '' وإعطاء النخب المحلية المدربة أو الشابة فرصة للعمل والإبداع والتعلم.
إن بنية المخزن بنية تشبه عقدة أوديب داخلنا تحتاج إلى استعداد نفسي للتحرر وهذا يحتاج إلى شجاعة سياسية.
إن الجهاز المخزني في المغرب كائن حي مريض تنخره الرطوبة السياسية والهواجس الباردة والقلق العنف – وهذه عوارض روماتيزمية – يهاجم المضادات الحيوية- رغم استجابته بادئ الأمر- بمناورات وخدع وتاكتيك مناع هائل.
إن الجهاز في حاجة إلى تجميل جسدي أولا وعملية جراحية تناسق أطرافه قبل تغذيته بطريقة عصرية.
إني منذ أن غرقت في زحم التجارب المعملية لإيجاد وصفة للجسد السياسي المغربي المريض لم أجد غير وصفة من أعشاب طبيعية مركبة وهي وصفة '' الحكم الجهوي '' وهي وصفة فعالة لابد و أن تشفي المرض الإجتماعي والإقتصادي.
لقد خرج '' الحزب المخزني السري '' إلى العلن '' وتقونن '' وتشمرعن '' في الجهة عوض المركز المعمول به سابق في عهد المغضوب عليه إدريس البصري لنعلن صراحة أننا نريد إطلاق شهب الحرية السياسية كبديل لتفجير الإرادات الحرة المبدعة ولو في حدود معينة.
لن أدخل في جدل فلسفي لا يقيد حول '' مفهوم الحرية الميتافيزيقي '' وبين سلطة المخزن بقدر ما ستطرح مجموعة اقتراحات لمؤسسات لابد للحقبة أن تتوفر عليها واقعيا.
إن الجهاز المخزني – موروث من موروثاتنا بإيجابياته وسلبياته. هو رجل مريض يحتاج إلى علاج أو إلى عملية تعيد له نشاطه وحيويته وتناسق أطرافه لقد تضخمت بنية المخزن في المغرب إلى درجة أصبح فيها كورم في ذواتنا إذ لم نعد نفرق بين مفهوم '' مواطن '' و '' مخزني ''.
إن هاته التركيبة اللامفهومة داخل شخصية الإنسان المغربي، منذ أن أصبح المغرب بلدا يتصرف في حدوده وذاته. صار من المستحيل تصور رأي بناء مركزي أو جهوي أو أي توزيع للسلطة دون أن نضع في الجهة المقابلة لك '' الجهاز المخزني ''.
لقد تمكن الجهاز وببراعة أن يتعايش مع الظروف المحيطة به خارجيا وداخليا. فإذا كان الخارج لا يعرف عن هذا الجهاز إلا '' المربى '' المستخرج من ثماره ويكون عنه صورة الجهاز الوديع المسالم اللين الناعم الملمس فإننا في الداخل لا نستخرج الحلاوة من ثماره إلا بعد أن تتأدى من شوكه الجهاز حربائي تاريخي لا مفر من مناوراته ولا نعتقد أن الجهاز سينسلخ '' من سيكولوجية العنيفة ''.
إن العهد الجديد، والمفهوم الجديد للسلطة، لا تكاد تعدو أمام هذا الجهاز مجرد مفاهيم فلسفية تسوق للقطيع كعلف جديد.
لقد خلق الملك – الشاب- ثقافة وسبقا – بحجم عنف هذا الجهاز بإحداث مؤسسة استشارية لحقوق الإنسان وهذا ذكاء ملكي غير مسبوق، سبق وأن قلت أننا في المغرب لا نفرق بين '' المخزني '' والمواطن إذ أن الإنسان المغربي بمجرد الدخول إلى هذا الجهاز يفقد هويته إذ يستعيد ماض قديم يتحرك بأحشائه – ماض مخزني.
إن الجهات التي عمرت طويلا في نسق مخزني وانتسب أجدادها إلى المخزن لابد أن يختفي الفرق فيها بين مفهوم '' المواطن '' و '' المخزني '' وهذا حال الدولة أيضا. إذ أن المغاربة مخزنيون '' وبالوراثة ''.
لقد توالت الأحداث والتراكمات الإيجابية والسلبية و '' الخطوة خطوة '' و '' القطرة قطرة ''. ولم يخرج المغرب عن نسق المخزني ولم يتنفس المغاربة الحرية إلا مع الألم المخزني.
إن كان هناك من تعارض '' بين '' مفهوم الحرية '' ومفهوم '' المخزن '' لابد أن يكــون هناك '' تعايش '' وهذا ما نبغيه داخل المنظومة الجهوية لقد اعتمد المغرب منذ أن استقل على مؤسسة العامل – كثاني أهم مؤسسة في الدولة- تتجمع فتعطي أخطبوط الداخلية أقول زواجها كاثوليكيا مع مفهوم ضيق '' الأقلية لينجب ماسية الآن '' الأمن ''.
فهل مفهوم '' الحكم الجهوي '' قابل للتبلور والتعايش مع '' الجهاز المخزني ''.
إذا كانت بالصيغة التي طرحتها الدولة في قانون 1996 فهي مباراة للملاكمة لا غير!
مباراة بين العامل مركز الجهة '' ملاكم قوي يعتمد على الحكم وعلى الجمهور وعلى الملعب فوق أرضه وبصريح العبارة نوع من الغش السياسي للدولة في مقابل ملاكم ضعيف اسمه رئيس الجهة.
مباراة لاعبها عميد المخزن وحكمها '' مركز المخزن '' وجمهور مخزني بطبعه لن تكون النهاية فيها سعيدة !
فما الذي نفعله بجمهور يعشق الأفكار الحداثية والتنويرية، ويفكر في المستقبل !!؟؟
هل تلعب الحكم السياسي الجهوي وفق الطقوس الآخر بقية أم وفق '' الحداثة الأوربية ؟
لابد من إيجاد نوع من التوازن العقلاني يراعي '' الخصوصية المغربية '' لطرح بديل للتعايش بين '' المخزن '' و '' الحرية ''.
حكم جهوي وحكومة جهوية أتكلم عن جهة عبدة-دكالة حيث يمكن للحرية أن تبدع في مجالات كالسياحة والإقتصاد الجهوي والجانب الإجتماعي والتربوي.
إن تطعيم مؤسسة العامل بموارد بشرية تتراوح بين ثقافتها العصرية وبنية المخزن التقليدية لا يفيد لأن المنصب يغلب فيه الطبع على التطبيع !
لابد من إعطاء فرصة للنخبة المحلية الشابة أو المدربة سابقا بالإدارات والوزارات والمؤسسات الكبرى فرصة للعمل والإبداع داخل الجهة دون خروج عن المجالات الإقتصادية والاجتماعية والتربوية مع إعادة مؤسسة المخزن إلى حجمها ووضعها المخزني العادي. وترك فرصة التقييم والتتبع و المراقبة والتوجيه والتسيير الدستوري بيد المؤسسة الملكية. عبر إحداث مؤسسات سامية أو فصل الجانب المقدس من العامل أو ترتيب العامل مركز الجهة وتجريده من الوظيفة السياسية إلى حد تكليف هاته المؤسسة السامية بأمر من الملك بحل البرلمان الجهوي أو إقالة الحكومة الجهوية أو عزل أو إقالة فرد من أفرادها.
هذا طموح مشروع للرفع من قيمة الجهة وقيمة الأطر الجهوية و النخب المحلية الجهوية ولتوزيع عادل للسلطة يوزي بين '' المخزن '' كسلطة والحرية كمفهوم ولتأسيس لبنات حكومات جهوية تربط التنمية الجهوية بالعالم الخارجي بمتغيراته وتأثيراته طموح مشروع لخلق مدرسة ابتدائية '' لتعلم الحكم '' وفن '' الحكم '' وتذوق الإبداع في '' محيط حر '' وإطلاق العنان '' للمبادرات '' ولتأجيج الملكات الإبداعية '' وفي الأخير '' إنتاج الديمقراطية الجهوية '' المفضية إلى الديمقراطية الوطنية ''.
لن نختلف إن نحن أنصتنا للتاريخ والعقل وحكمنا المنطق في التعامل مع المحيط والأشخص والمؤثرات والمناخ السائد.
نريد مؤسسات تحترم وتضمن الحد الأدنى من حقوق الإنسان داخل الجهة لإنهاء عهد '' التسيب '' و'' الفوضى '' و '' اللامبالاة '' و '' اللاجدوى ''.
نريد جهة ذات مدلول سياسي لزحزحة قطار التنمية الجامدة عن سكته الصدأة ودفعه لينطلق بإطلاق الحرية لقائديه حرية التصرف والقيادة، مع فتح خط للإتصال بمختلف المتدخلين نريد جهة تؤسس لمفهوم '' دولة '' بالمعنى الصحيح لهذا المفهوم ''.
حيث تخدم هاته الدولة المواطن وليس المواطن الذي يخدم الدولة إذ أن المعادلة تنطلق من المواطن الذي يصنع الدولة التي تخدمه وبعد ذلك يخدمها.لقد أطلق رائد عصر الأنوار بالمغرب – الملك محمد السادس إشارة الحكم الذاتي الموسم بجهة الصحراء. ونحن نبغي التفاتة إلى باقي المكونات الجهوية للوطن وعلى رأسها جهة عبدة- دكالة وهو إنصاف لكل المخلصين للملكية الصادقين المتشبتين بالوطن والملك والدين
لما تبين لنا أن الأحزاب استقالت من وظيفتها الإبداعية في اقتراح برامج أو تصور برامج فكرية ونظريات قابلة للتنفيذ تخدم بها الإنسان المغربي الغارق في البؤس والجهل والتخلف واليأس والإحباط. المقموع الإرادة المسلوب الحرية الغارق في الإنتظارية الموص عليه والمحجوز المقلل من قيمته وشأنه.
إن الطفيليات التي تمتص من تربة البلد العناصر النافعة لبقاءه حيا. ولا تبغي غير ترك أزهاره المبهجة – نخبته الشريفة – وأشجاره المثمرة – أحزابه وجمعياته المناضلة – وحقله الأخضر- المجتمع غارقا وسط هاته الطفيليات ( الخرافة – الشعودة - الخوف – اليأس...الجبن).
إنا نشمئز من السياسة الميكيافيلية ومن السياسة التي تنبع وتصب في بحر هذا الفكر اللعين.
إن النخبة لا يختلف حالها – عن حال الحزب – في الجرأة والتكلم بصوت مسموع – دون تلعثم أو عي- متزن للمطالبة بالحد الأدنى من مؤسسات الحرية. وتغيير هذا الأفق الرمادي. حيث تغيب شمس '' الحقيقة '' وحيث يظلم الجو فيسود الخوف وتسري الرعشة في أجساد منهوكة أصلا.
لابد من إطلاق الحرية السياسية وإنهاء عهد الحجر اللامبرر لابد من الخروج من الحرية القاصرة اللامعقولة إلى المرية الراشدة المعقولة إن ما يهمنا كشباب في هذا البلد هو صياغة ديمقراطية لمشروع جهوي حقيقي في إطار مؤسسة التوازن السيكولوجي والسياسي والإقتصادي والاجتماعي '' الملكية ''.
إن استيراد القوالب الجاهزة وإسقاطها على المجتمع المغربي وزراعته أشجار هجينة مستوردة من بلاد '' برا '' كما يسميها العامة ورميها في تربة هذا البلد دون اعتبار لمناخه وتربته أمر غير مقبول.
إننا نرفض أن نكون فئران تجارب – تجارية – لشركات سياسية نفعية ارتزاقية.
إن الحل المناسب لمشاكلنا السياسية الواقعة بين سندان '' التخلف الفكري والإقتصادي والتربوي والإجتماعي '' ومطرقة جهاز '' المخزن '' هو إطلاق الحرية السياسية الجهرية عوض ترك المجتمع غارق في الوحل المخزني. حيث ترسو سفينة إصلاح صدأة متآكلة.
لابد من إطلاق شهب '' الحرية السياسية الجهوية '' وإعطاء النخب المحلية المدربة أو الشابة فرصة للعمل والإبداع والتعلم.
إن بنية المخزن بنية تشبه عقدة أوديب داخلنا تحتاج إلى استعداد نفسي للتحرر وهذا يحتاج إلى شجاعة سياسية.
إن الجهاز المخزني في المغرب كائن حي مريض تنخره الرطوبة السياسية والهواجس الباردة والقلق العنف – وهذه عوارض روماتيزمية – يهاجم المضادات الحيوية- رغم استجابته بادئ الأمر- بمناورات وخدع وتاكتيك مناع هائل.
إن الجهاز في حاجة إلى تجميل جسدي أولا وعملية جراحية تناسق أطرافه قبل تغذيته بطريقة عصرية.
إني منذ أن غرقت في زحم التجارب المعملية لإيجاد وصفة للجسد السياسي المغربي المريض لم أجد غير وصفة من أعشاب طبيعية مركبة وهي وصفة '' الحكم الجهوي '' وهي وصفة فعالة لابد و أن تشفي المرض الإجتماعي والإقتصادي.
لقد خرج '' الحزب المخزني السري '' إلى العلن '' وتقونن '' وتشمرعن '' في الجهة عوض المركز المعمول به سابق في عهد المغضوب عليه إدريس البصري لنعلن صراحة أننا نريد إطلاق شهب الحرية السياسية كبديل لتفجير الإرادات الحرة المبدعة ولو في حدود معينة.
لن أدخل في جدل فلسفي لا يقيد حول '' مفهوم الحرية الميتافيزيقي '' وبين سلطة المخزن بقدر ما ستطرح مجموعة اقتراحات لمؤسسات لابد للحقبة أن تتوفر عليها واقعيا.
إن الجهاز المخزني – موروث من موروثاتنا بإيجابياته وسلبياته. هو رجل مريض يحتاج إلى علاج أو إلى عملية تعيد له نشاطه وحيويته وتناسق أطرافه لقد تضخمت بنية المخزن في المغرب إلى درجة أصبح فيها كورم في ذواتنا إذ لم نعد نفرق بين مفهوم '' مواطن '' و '' مخزني ''.
إن هاته التركيبة اللامفهومة داخل شخصية الإنسان المغربي، منذ أن أصبح المغرب بلدا يتصرف في حدوده وذاته. صار من المستحيل تصور رأي بناء مركزي أو جهوي أو أي توزيع للسلطة دون أن نضع في الجهة المقابلة لك '' الجهاز المخزني ''.
لقد تمكن الجهاز وببراعة أن يتعايش مع الظروف المحيطة به خارجيا وداخليا. فإذا كان الخارج لا يعرف عن هذا الجهاز إلا '' المربى '' المستخرج من ثماره ويكون عنه صورة الجهاز الوديع المسالم اللين الناعم الملمس فإننا في الداخل لا نستخرج الحلاوة من ثماره إلا بعد أن تتأدى من شوكه الجهاز حربائي تاريخي لا مفر من مناوراته ولا نعتقد أن الجهاز سينسلخ '' من سيكولوجية العنيفة ''.
إن العهد الجديد، والمفهوم الجديد للسلطة، لا تكاد تعدو أمام هذا الجهاز مجرد مفاهيم فلسفية تسوق للقطيع كعلف جديد.
لقد خلق الملك – الشاب- ثقافة وسبقا – بحجم عنف هذا الجهاز بإحداث مؤسسة استشارية لحقوق الإنسان وهذا ذكاء ملكي غير مسبوق، سبق وأن قلت أننا في المغرب لا نفرق بين '' المخزني '' والمواطن إذ أن الإنسان المغربي بمجرد الدخول إلى هذا الجهاز يفقد هويته إذ يستعيد ماض قديم يتحرك بأحشائه – ماض مخزني.
إن الجهات التي عمرت طويلا في نسق مخزني وانتسب أجدادها إلى المخزن لابد أن يختفي الفرق فيها بين مفهوم '' المواطن '' و '' المخزني '' وهذا حال الدولة أيضا. إذ أن المغاربة مخزنيون '' وبالوراثة ''.
لقد توالت الأحداث والتراكمات الإيجابية والسلبية و '' الخطوة خطوة '' و '' القطرة قطرة ''. ولم يخرج المغرب عن نسق المخزني ولم يتنفس المغاربة الحرية إلا مع الألم المخزني.
إن كان هناك من تعارض '' بين '' مفهوم الحرية '' ومفهوم '' المخزن '' لابد أن يكــون هناك '' تعايش '' وهذا ما نبغيه داخل المنظومة الجهوية لقد اعتمد المغرب منذ أن استقل على مؤسسة العامل – كثاني أهم مؤسسة في الدولة- تتجمع فتعطي أخطبوط الداخلية أقول زواجها كاثوليكيا مع مفهوم ضيق '' الأقلية لينجب ماسية الآن '' الأمن ''.
فهل مفهوم '' الحكم الجهوي '' قابل للتبلور والتعايش مع '' الجهاز المخزني ''.
إذا كانت بالصيغة التي طرحتها الدولة في قانون 1996 فهي مباراة للملاكمة لا غير!
مباراة بين العامل مركز الجهة '' ملاكم قوي يعتمد على الحكم وعلى الجمهور وعلى الملعب فوق أرضه وبصريح العبارة نوع من الغش السياسي للدولة في مقابل ملاكم ضعيف اسمه رئيس الجهة.
مباراة لاعبها عميد المخزن وحكمها '' مركز المخزن '' وجمهور مخزني بطبعه لن تكون النهاية فيها سعيدة !
فما الذي نفعله بجمهور يعشق الأفكار الحداثية والتنويرية، ويفكر في المستقبل !!؟؟
هل تلعب الحكم السياسي الجهوي وفق الطقوس الآخر بقية أم وفق '' الحداثة الأوربية ؟
لابد من إيجاد نوع من التوازن العقلاني يراعي '' الخصوصية المغربية '' لطرح بديل للتعايش بين '' المخزن '' و '' الحرية ''.
حكم جهوي وحكومة جهوية أتكلم عن جهة عبدة-دكالة حيث يمكن للحرية أن تبدع في مجالات كالسياحة والإقتصاد الجهوي والجانب الإجتماعي والتربوي.
إن تطعيم مؤسسة العامل بموارد بشرية تتراوح بين ثقافتها العصرية وبنية المخزن التقليدية لا يفيد لأن المنصب يغلب فيه الطبع على التطبيع !
لابد من إعطاء فرصة للنخبة المحلية الشابة أو المدربة سابقا بالإدارات والوزارات والمؤسسات الكبرى فرصة للعمل والإبداع داخل الجهة دون خروج عن المجالات الإقتصادية والاجتماعية والتربوية مع إعادة مؤسسة المخزن إلى حجمها ووضعها المخزني العادي. وترك فرصة التقييم والتتبع و المراقبة والتوجيه والتسيير الدستوري بيد المؤسسة الملكية. عبر إحداث مؤسسات سامية أو فصل الجانب المقدس من العامل أو ترتيب العامل مركز الجهة وتجريده من الوظيفة السياسية إلى حد تكليف هاته المؤسسة السامية بأمر من الملك بحل البرلمان الجهوي أو إقالة الحكومة الجهوية أو عزل أو إقالة فرد من أفرادها.
هذا طموح مشروع للرفع من قيمة الجهة وقيمة الأطر الجهوية و النخب المحلية الجهوية ولتوزيع عادل للسلطة يوزي بين '' المخزن '' كسلطة والحرية كمفهوم ولتأسيس لبنات حكومات جهوية تربط التنمية الجهوية بالعالم الخارجي بمتغيراته وتأثيراته طموح مشروع لخلق مدرسة ابتدائية '' لتعلم الحكم '' وفن '' الحكم '' وتذوق الإبداع في '' محيط حر '' وإطلاق العنان '' للمبادرات '' ولتأجيج الملكات الإبداعية '' وفي الأخير '' إنتاج الديمقراطية الجهوية '' المفضية إلى الديمقراطية الوطنية ''.
لن نختلف إن نحن أنصتنا للتاريخ والعقل وحكمنا المنطق في التعامل مع المحيط والأشخص والمؤثرات والمناخ السائد.
نريد مؤسسات تحترم وتضمن الحد الأدنى من حقوق الإنسان داخل الجهة لإنهاء عهد '' التسيب '' و'' الفوضى '' و '' اللامبالاة '' و '' اللاجدوى ''.
نريد جهة ذات مدلول سياسي لزحزحة قطار التنمية الجامدة عن سكته الصدأة ودفعه لينطلق بإطلاق الحرية لقائديه حرية التصرف والقيادة، مع فتح خط للإتصال بمختلف المتدخلين نريد جهة تؤسس لمفهوم '' دولة '' بالمعنى الصحيح لهذا المفهوم ''.
حيث تخدم هاته الدولة المواطن وليس المواطن الذي يخدم الدولة إذ أن المعادلة تنطلق من المواطن الذي يصنع الدولة التي تخدمه وبعد ذلك يخدمها.لقد أطلق رائد عصر الأنوار بالمغرب – الملك محمد السادس إشارة الحكم الذاتي الموسم بجهة الصحراء. ونحن نبغي التفاتة إلى باقي المكونات الجهوية للوطن وعلى رأسها جهة عبدة- دكالة وهو إنصاف لكل المخلصين للملكية الصادقين المتشبتين بالوطن والملك والدين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق